LITERATURE – Jane Austen



كانت جاين أوستن محبوبةً لاعتبارها في الأساس دليلًا للحياة الأنيقة في فترة الوصاية على العرش. ولكن رؤيتها لمهمتها كانت مختلفة جذريًا. كانت طموحة ومتزمتة أخلاقيًا. كانت ملمة تمامًا بفشل البشرية وأرادت من خلال رواياتها أن تجعل الناس أقل أنانية، وأكثر عقلانية أكثر وقارًا وإحساسًا باحتياجات الآخرين. ولدت جاين أوستن سنة 1775 ونشأت في قرية صغيرة في هامبشير، حيث عمل والدها كقسيس أنجليكاني (مذهب مسيحي) كانوا من الطبقة الراقية في المجتمع ولكنهم ليسوا أثرياء وقد كتبت كثيرًا من نصوصها على طاولة صغيرة مثمنة الأضلاع. لم تتزوج أبدا رغم محاولات إغوائها في بعض المناسبات. على الأغلب أنها عاشت في الريف مع أختها كاسندرا. كانت الرواية وسيلتها في نضالها لإصلاح البشرية. أنهت ست روايات: العقل والعاطفة، وكبرياء وهوى، ومتنزه مانسفيلد، وإيما، ودير نورثانجر، وإقناع. ومن أهم الأشياء التي أرادت تعليمكم إياها هي: ففي رواية كبرياء وهوى بدأ علاقتهما السيد دارسي وإليزابيث بينيت بالكره الشديد لبعضهما وبعد ذلك بدأوا يدركون بالتدريج أنهما مغرمين ببعضهما. كانت قصتهما من أجمل العلاقات الرومانسية. ولكن لماذا هما مناسبين فعلًا لبعضهما البعض؟ كانت أوستن واضحة جدًا: ولسبب نميل لعدم التفكير به كثيرًا في الوقت الحالي. يستطيع أحدهما أن يثقف ويطور الآخر. بدأ دارسي يشعر بالأفضلية لامتلاكه مالًا أكثر ولكونه أرقى اجتماعيًا وفي لحظة حاسمة استنكرت إليزابيث تعجرفه وكبره أمامه وبحضوره. بدا الأمر مهينًا ولكن فيما بعد اعترف دارسي قائلا: "صدقتي في تعنيفك لي، لن أنسى هذا" "لقد لقنتني درسًا قاسيًا بالفعل في البداية ولكنه أجدى نفعًا" "بفضلك أصبحت متواضعًا كما يجب أن أكون" وقد ناسب بعضهما لأنه بخفتها وهمتها أصبح عقله لينًا تحسنت أخلاقه، وبسبب آرائه وعلمه ومعرفته بالعالم، فلابد وأنها كسبت أهمية كبرى. بمعنى آخر، إنهما يوازنان بعضهمه البعض. نميل إلى أن نعتقد أن الحب وكأنه الإعجاب بالشخص كما هو؛ قبول كلي. ولكن أوستن تقول أن الشخص المناسب هو من يكون قادرًا على مساعدتنا للتغلب على عيوبنا. وأن نصبح أكثر نضجًا، وأمانةً، وعطفًا، ونحتاج أن نفعل بالمثل لهم. أصلح دارسي وإليزابيث من بعضهم البعض ثم جعلتهما الروائية يعقدا خطبتهما. حيث تكافأهما القصة لأنهما تتطورا جيدًا. لهذا تبدو الرواية محبكة بشكل جيد، وتشرح حقيقة أساسية: وهي أن الزواج قائم على النضج والتعليم. وتبدأ رواية متنزه مانسفيلد بالهادئة الخجولة فاني برايس وهي في طريقها للعيش مع أولاد عمها الأغنى؛ عائلة بيترارم. فمن الناحية الاجتماعية يعتبر أفراد عائلة بيترارم نجومًا أما فاني فهي شخصية ثانوية. ولكن أوستن تحكم بناءً على معيارٍ مختلف تمامًا. حيث تستبدل العدسة العادية التي يُنظَر للناس من خلالها تلك العدسة التي تبرز الثراء والسلطة بأخرى أخلاقية تبرز محاسن الشخصية. من المؤكد لم تملك فاني أية فساتينٍ فخمة أو مالٍ ولم تكن تتحدث الفرنسية. ولكنها في نهاية رواية (منتزه مانسفيلد) ظهرت كشخصية النبيلة. في حين سقطت عائلة بيترارم في تشوش أخلاقي على الرغم من ألقابهم وإنجازاتهم. إن أوستن صريحة إلى حد ما فيما يتعلق بالمال. ففي رواية (كبرياء وهوى) وضحت أن دخل السيد بينجلي السنوي هو أربعة آلاف جنيه -وهذا كثيرٌ جدًا. في حين أن دارسي يملك أكثر من ضعفي هذا، وبدلًا من أن ترى أنه من عدم التهذيب التحدث عن المال تعتقد أوستن أنه موضوع مناسب بشكل واضح للأدب المثقف. لأن طريقتنا في التعامل مع أمورنا المالية تؤثر بشكل كبير على حياتنا. فهي تستهدف خطئين كبيرين يرتكبهما الناس فيما يتعلق بالمال. الأول هو الانبهار به. ففي رواية (منتزه مانسفيلد) تتزوج جوليا بيترارم من السيد رشوورث أغنى شخصية في كل روايات أوستن. ولكنهما كانا تعيسين مع بعضهما، وسرعان ما انتهى زواجهما. ولكن على حد سواء فإن أوستن تعتقد أن الزواج بدون مال كاف خطأ فادح. وفي مرحلة ما في رواية (العقل والعاطفة) يبدو أن إلينور داشوود وإدوارد فرارس اللذان على الرغم من تناسبهم لبعضهما البعض إلا أنهما لن يتمكنا من الزواج. كتبت أوستن : "لم يكن أيٌ منهم واقعًا في الحب بما يكفي ليعتقدا أن ثلاثمائة جنيه في السنة ستؤمن لهما حياة مرفهة". توافق إلينور بالرأي الذي يقول أن للثروة دورًا كبير في السعادة. إلا أنها لم تقصد بالثروة الترف ولكن ما يكفي للعيش بحرص في رفاهية غير مفرطة. وتوافقها أوستن الرأي. فالزواج بدون أساس اقتصادي معقول مجرد طيش. توضح أوستن لنا اتجاهًا مربكًا ولكنه هامٌ جدُا. فالمال في بعض الحالات مهمٌ جدًا وفي أخرى لا قيمة له، فلا يمكننا أن نكون في صفه تمامًا أو ضده بالكلية. في رواية (إيما) تأخذ إيما نفسها هارييت سميث تحت جناحها، وهي فتاة جميلة من القرية. فقد أرادت أن تجعل منها شخصية مطابقة تطابقًا مدهشًا مع قسيس ذكي. انسياقًا وراء مديح إيما المبالغ، رفضت هارييت طلب زواج من مزارع. لأنها أصبحت الآن تعتقد أنه ليس جيدًا كفاية. على الرغم من أنه شخص طيب القلب وملائم لها إلى حد ما. وبدا أن القسيس قد ارتعب من فكرة إيما وكسر قلب هارييت. والقصد المضمن هنا هامٌ جدًا وهو أن إيما متكبرة بشدة بشكل غير متعمد. فهي متمسكة بالنوع الخطأ من التدرج. فالمزارع في الأصل أفضل من القسيس . ولكن الأعراف الاجتماعية والأخلاق تجعل من السهل تجاهل هذا الأمر. وكانت جاين أوستن حريصةً على إلصاق هذا الخطأ بإيما التي هي شخصية ساحرة من نواحي عدة. أو بمعنى آخر لم تصور جاين أوستن التكبر كتصرفٍ مخيف ودنيء. وإنما تنظر إلى المتكبر بشفقة؛ كشخص بحاجة إلى التوجيه والإرشاد والإصلاح. كما يحتاج الجميع ولكن كلٌ بطريقته. ربما كان على أوستن أن تكتب خُطَب ولكنها كتبت روايات بدلا من ذلك. فهي لم تخبرنا عن سبب أهمية اهتمامها بالأولويات وإنما ترينا إياه في قصة. والتي ستجعلنا نضحك أيضًا وتسيطر علينا بما يكفي لتجعلنا نريد أن ننهي أعمالنا مبكرًا جدًا لنستمر في القراءة. وما أن ننهي إحدى الروايات، نعود إلى الواقع و نرد على الآخرين بما علمتنا هي إياه. لننتبه ونبتعد عن الطمع، والغطرسة، والكبرياء، ونميل إلى الطيبة في أنفسنا والآخرين. مع الأسف اختفى الطموح الأخلاقي للرواية في العصر الحديث. إلا أنه أفضل شيء يمكن أن تؤديه أي رواية. فالاحساس بالرضا الذي نشعر به عند قراءة روايات جاين أوستن هو حقًا بسبب أنها تريد أن تُسيّر العالم في اتجاه معين. ونجد هذا شيئًا مذهلًا بالفعل. إنه السر و السبب غير المعروف لكونها كاتبة محبوبة جدًا.
ترجمة:فريق أُترجم [email protected]

37 thoughts on “LITERATURE – Jane Austen

  1. Wonderful narration, amazing animation! Thank you for this great analysis on Jane Austen and her extraordinary novels.
    Keep it up, #TheSchoolofLife

  2. Which is your favourite: Mine is 5
    1. Sense and Sensibility
    2. Pride and Prejudice
    3. Emma
    4. Mansfield Park
    5. Persuasion
    6. Northanger Abbey

  3. This sole video has tought me more about relationships than any advice from anyone i have ever talked to ;D thanks school of life , keep it up !

  4. I am struggling to finish "Pride and Prejudice" so I am looking around for people to help me understand. This helps a little, but I'm still bored and find her writing is poor.

  5. I just read pride and prejudice and opened youtube and this video was on my homepage on the very first position after the ad.fuck!! Is youtube tracking me.

  6. you really need to do more videos about women, its not like there arent enough influential women to talk about

  7. The novels of Jane Austen were actually written by her cousin Eliza de Feuillide as I show in my book "Jane Austen- a New Revelation". She could not publish under her own name because she was the illegitimate daughter of Warren Hastings, the Governor General of India.

  8. My pastor taught me this. And he suggests Jane Austen too. Amen. That's what got me and gets me back into Austen. 🙂

  9. Dang I love this!!! Totally want to read this book again 🙂 it was beautiful. And I felt so mature. That I could not grasp it at a young age.

  10. You might enjoy this article about why we (and lots of famous authors) read Jane Austen: http://www.janeausten.co.uk/why-we-read-jane-austen/

  11. Ei, divulga esse vídeo por favor. Eu e minha turma estamos participando de uma feira literária e o vídeo mais curtido ganhará uma pontuação. Obrigada desde já! ♥
    O vídeo é uma paródia de despacito sobre a escritora Jane Austen.
    https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1509647819151240&id=100003181103729

  12. Small correction, at 3:52 you say Julia Bertram but it was Maria Bertram who actually married Rushworth. Nice video otherwise though, really helping me with my paper

  13. The novels of Jane Austen were in fact written by Jane's sophisticated and educated cousin, Eliza de Feuillide. Eliza could not publish under her own name because she was the illegitimate daughter of Warren Hastings, the Governor General of India. To publish under her own name would have caused a scandal. Eliza had a fascinating life, completely different from the dull life of Jane Austen. She was born in Calcutta in India and given £10,000 by Warren Hastings to pay for her literary and musical education in London. She married a French count who was executed in the French Revolution. She spoke perfect French and played the piano, harp and harpsichord. Her second husband was Jane Austen's brother, Henry. They lived together in London and frequently visited the opera and theatre. Eliza acted in amateur theatricals similar to those in Mansfield Park and she was an accomplished amateur comedian. To find out about the fascinating life of Eliza and how the events in her life inspired each of the novels you can read my book "Jane Austen – a New Revelation".

  14. Watch your step, frakking spoilers ahead!
    This shouldn't be the way you "school" your viewers about these writers. It's just a polished presentation for those who already read/know them.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *